قلبك المحب

هل أحببت بالحقيقة أحد من قبل ؟ أقصد أحببته جداً ، حقاً و بالتأكيد ... زوجتك ؟ والديك ؟إخوتك ؟ خطيبتك ؟ أصدقائك ؟زملاؤك المقربين ؟... لنكرر الأمر ... تخيل شخصا ما في ذهنك ، تحبه بشدة ، بشدة أن تضحي من أجله بكل ما لديك ، و أغلى ما لديك .. تنزعج بشدة عندما تشعر أنه في خطر ، و تكاد تصاب بالاكتئاب حينما تراه حزينا ... أنا موقن أن كل منا في رأسه الأن شخص ما ، أو مجموعة من الأشخاص

دعني أزاحم تلك الفكرة بفكرة أخرى ربما تزعجني و تزعجك ، ماذا لو قام هذا الشخص ، أو أحد هؤلاء الذين تحبهم لأقصى درجة بشيء يحزنك جداً ، يخطيء في حقك ، يتجاهلك ، يجعلك تشعر كأنك لا تهتم به على الإطلاق ، أوتعلم ؟ ماذا لو فعل ذلك أمام عينيك ؟
...
عندما يحدث هذا أفكر ، هل هذا هو جزاء الحب ، و التضحية و الاهتمام و المشاركة و المساندة ؟ كيف ... ؟ لو لم أكن أحبه لما حزنت على ما فعل و لكن محبتي له هي المشكلة ، كيف أكرهه الأن بعدما أحببته كل هذا الحب ؟

هل يحبني الله حقاً؟ إن قلت لا فلا تكمل تلك السطور ، و إن قلت نعم لنفكر الأن كيف يكون حال الله عندما نخطئ إليه ؟
و لكن هنا يظهر الرجاء ، فلأن محبة الله حقيقية ، فهو دوما يقبلنا ، مثلما تقبل أنت من تحبه حتى و لو صنع بك أشر الشرور لأن القلب الذي فعلا يحب يعجز عن الكراهية
...
حاشا لي أن أقارن محبة الله بمحبتنا و لكن أعتقد أن السبب الرئيسي لحث الله لنا أن نحب ، أن نشعر بمقدار الألم حينما نخطئ إليه ، الله يحبنا جدا ، ليهبنا أن نحبه قدرما نستطيع

6 comments:

Christa said...

إن حب الله لك لا يعتمد على حبك له. جودك لا يزيد حبه، و ضعفاتك لا تقلل منه. الله يقول لك ما قاله موسى لإسرائيل: "ليس من كونكم أكثر من سائر الشعوب التصق الرب بكم و اختاركم لانكم اقل من سائر الشعوب. بل من محبة الرب اياكم وحفظه القسم الذي اقسم لابائكم اخرجكم الرب بيد شديدة و فداكم من بيت العبودية من يد فرعون ملك مصر" (تثنية 7 : 7-8)

هو يحبك ببساطة لأنه اختار أن يحبك... يحبك حتى لو شعرت بأنك ليس جميلا... يحبك حتى لو لم يحبك الآخرون... قد يهجرك الآخرون أو يتجاهلوك، لكن الله سيحبك دائما مهما حدث؛ فقد عبر عن حبه لنا قائلا: "...سادعو الذي ليس شعبي شعبي و التي ليست محبوبة محبوبة" (رومية 9:25)؛ وهذا هو وعده الأمين لنا: "محبة ابدية احببتك من اجل ذلك ادمت لك الرحمة" (أرميا 31: 3)

حبنا للآخرين يعتمد على متلقى الحب، على مظهره، و شخصيته؛ بل إن مشاعرنا قد تتغير تجاه الأشخاص القليلون الذين قد نحبهم، إذ حبنا لهم يتيغير إذا تغيرت طريقة تعاملهم معنا مثلا. على عكس حب الله لنا الذى لا يتغير بتغيرنا؛ "هذه هي المحبة ليس اننا نحن احببنا الله بل انه هو احبنا و ارسل ابنه كفارة لخطايانا" (يوحنا الأولى 4: 10)

هل تعلم ما الذى يعنيه هذا؟ هذا يعنى أن لديك نبع دائم من الحب منه تستطيع أن ترتوى. عندما يصعب عليك أن تحب، فأنت تحتاج أن ترتوى من النبع، إذهب إليه و ارتو بعمق و باستمرار. لا تنسى أن الحب هو ثمرة؛ أدخل إلى بستان الله و أبصر أول ثمرة "محبة فرح سلام طول اناة لطف صلاح ايمان وداعة تعفف" (غلاطية 5 : 22) ... إذا الحب ثمر، وهو ليس ثمر تعبنا أو مجهودنا الشخصى، بل هو "ثمر الروح القدس"، هو ثمر عمل الله فينا.

أنا و أنت ما نحن إلا أغصان فى كرم الله، هو قال "أنا الكرمة و أنتم الأغصان"؛ فما هو دور الغصن فى الإتيان بثمر؟ الغصن لا يبذل الكثير من الجهد الذاتى، هو فقط يفعل كل ما بوسعه ليحافظ على ثباته فى الكرم حتى يحصل على الغذاء. نحن كذلك، نتلقى غذاؤنا من المسيح، "انا الكرمة و انتم الاغصان الذي يثبت في و انا فيه هذا ياتي بثمر كثير لانكم بدوني لا تقدرون ان تفعلوا شيئا" (يوحنا 15:5)

إذا دورنا واضح، فبدونه لا نستطيع شيئا. ألم يحن الوقت لنتعلم ماذا يحدث إذا بقينا متصلين به و ثابتين فيه؟ دوره هو الإتيان بالثمار، و دورنا هو البقاء ثابتين فيه، و كلما التصقنا به أكثر كلما استطاع حبه النقى أن بتدفق من خلالنا... و يا له من حب يحتمل كل شيء و يصدق كل شيء و يرجو كل شيء و يصبر على كل شيء...

Fady Karam said...

عزيزتي كريستا
ان مرورك دوما هو اضافة أعتز بها و أستفيد منها الكثير
اشكرك على هذه الافكار القيمة ، انها اضافة فعلية لمدونتي
تحياتي لكي و لما تكتبين و اشكر مرورك الفعال
صلي لأجلي

Blank-Socrate said...

تحيه حب لك و لمدونتك
--------
تتضأل كلماتى امام محبتكم بندق و كرستين
فأفضل الصمت

Fady Karam said...

مرحبا بك في مدونتي المتواضعة جدا
العديد من مواقف الحب التي قدمها لنا الله كانت صامتة
في لمسته لنازفة الدم ، في غفرانه للتي امسكت في ذات الفعل
فحبك الصامت هو عظيم بالنسبة لي
أشكر مرورك
بندق

Anonymous said...

انا قلت اسلم لقيتك قالبها إجتماع شباب. مدونتك رايقة وحلوة
:)

Fady Karam said...

يااااه .. اجتماع شباب مرة واحدة
اشكر مرورك و مدحك في مجونتي الصغيرة ، بس الناس دي بتجاملني لما بتيجي تقرا الشخابيط
:) ياترى قريتي الشخابيط ؟
;)