عناية و تسليم

منذ أن استيقظت ذاك اليوم و أنا أفكر بالعناية و الاعتناء .. و قد حاولت أن أفهم المعنى الداخلي للكلمة "يعتني" ، هل لها علاقة بالعين ؟ و كأن من يعتني بأحد يضعه داخل عينيه كما هي الجملة المشهورة ؟ أم أنه يقصد لا يحول عينه عنه ... و عندما وجدت في المعجم الوجيز أن معنى اعتنى بـ : اهتم بـ ، فكرت ثانية ... هل الاعتناء هو مشاركة في الهموم و المشاكل و التدبير ؟ هل أن تعتنى بأحد ان تفعل له كل شيء ؟ .كثيرا ما نأخذ عناية الوالدين لأطفالهم هي نموذجا للاعتناء ، فبالحقيقة حتى يتعلم الطفل الكثير يكون معتمدا تماما على والديه ، و لكن هل تنتهي فترة العناية بانتهاء مرحلة معينة في حياة الانسان ؟
أظن أن الاعتناء بأحد هو عهد يقطعه شخص مع أخر غيره ، عهد ذو شروط كثيرة و مبادئ تستلزم التزاما من نوع خاص ، التزام من المعتنِي و المعتنَى به ،فأحيانا كثيرة يكون عليك فقط أن تطلب المساعدة ، و لكنك لا تفعل .. العناية هي ليست واجبة على طرف واحد من أطراف العهد بل هي التزام من أحدهم و قبول من الأخر ، عهد لا يتغير ، فيظل الوالدين مثلا يشعران بالتزامم برعاية أولادهم و إن صاروا حتى أولادهم أباء و أمهات مثلهم .و في الحقيقة أن مصدر ذلك التفكير لدي كان العناية الإلهية ، فالشعور بوجود عين حنونة قادرة تنظر إليك في نفس الوقت الذي أنت حائر فيه ، بل في كل الأوقات التي تمر بها لهو شعور من نوع خاص جداً.
إن الضعف البشري يحتاج من يحتويه ، كم مرة كنت عاجز تماما عن التفكير ؟ كم مرة شعرت أن مشاكلك لا حل لها ؟ بل كم مرة شعرت بالخوف من حياتك ؟ و على الجانب الأخر ... كم مرة شعرت بقوة أن الله يعتني بك ، يعتني بك وحدك و يربت على كتفك ، و لكن ثانية ، هذا يتطلب منك أن تلقي بأحمالك عليه و تسلم له أمورك بإيمان في قدرته و محبته ... العناية الإلهية تحتاج إلى التسليم البشري احتراما من المعبود العظيم لحرية العابد المذنب .
أخيرا ، و حتى لا نفتح الباب للتفكير المنطقي أن يفسد جمال الموقف فالعناية الإلهية لا تعني أنك لن تفعل شيئاً ، فدورك محفوظ و مطلوب ، دورك أولا أن تطلبها ، و ثانيا أن تعمل كل ما في وسعك ، الله قد لا يحل لك المشكلة ... و لكنه سوف يرشدك على الأقل كيف تحلها ... الله قد يريك الطريق و يسير خلفك يراقبك ، أو يمسك بيدك ليوصلك ، و قد يحملك كلية حتى تعبر من المشكلة .
" من الكتاب المقدس : "سلمنا فصرنا نحمل
من المعجم الوجيز : العناية الإلهية : هي تدبير الله للأشياء
أعطاني غياها أحد أصدقائي : "إن الله لا يهب المؤمنين به مناعة تقيهم تقلبات الحياة الإنسانية إنما يصبغ عليهم نعمة لكي يدركوا معنى الإتكال على الله و يجتازوا في بوتقة المحن إلى أن يبلغوا ميناء الأمان برعاية الله و إرشاده".

2 comments:

Christa said...

هي التزام من أحدهم و قبول من الأخر

فعلا احنا بنصعب على ربنا المهمة جدا لما بنفضل ندير حياتنا بنفسنا و بنفتكر اننا نقدر نحل مشاكلنا بدون طلب مساعدة

لو لاحظت هتلاقى ان آخر حاجة انا كتيتها كانت شبه الكلام دة جدا
:-)

لو نتضع و نسيبله المركب يسوقها هنرتاح كتير
لكن احنا عيال عندية و دماغها ناشفة قوى!

"11 لاني عرفت الافكار التي انا مفتكر بها عنكم يقول الرب افكار سلام لا شر لاعطيكم اخرة و رجاء 12 فتدعونني وتذهبون و تصلون الي فاسمع لكم 13 و تطلبونني فتجدونني اذ تطلبونني بكل قلبكم " (أرميا 29: 11-13).

Fady Karam said...

كلامك حقيقي أوي .. احنا عيال عندية و دماغها ناشفة ، ده كمان بالرغم من إن كتير ربنا ورانا رعايته و محبته

لاحظت انها قريبة جداجدا من اخر نوت
ليكي انا اللي شدني اني حصل موقف كده حسيت فيه برعاية ربنا أوي فقررت أكتب عن الموضوع ده
شكرا على مرورك ، و تحياتي لكي